روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

202

مشرب الأرواح

إذ هو خالص عن شائبة الرياء والسمعة ومثله يكون سراج الأمة كلامه شفاء كل عليل المحبة والمعرفة ، قال اللّه تعالى : ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [ الإسراء : 82 ] ، وقال عليه السلام : « إن في أمتي محدثين ومكلمين وإن عمر منهم » « 1 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : المأذون في الكلام نائب الأنبياء عليهم السلام . الفصل الثاني والأربعون : في مقام الوعظ هذا المقام قريب من مقام الإذن في الكلام وفيه زيادة إذ هو إظهار ما له على العموم من عامة الخلق ودعائهم إلى اللّه تعالى ومواساتهم بأنه يقول لهم شيئا يوافق خواطرهم ، وهذا مقام سادة الأصفياء الذين احتملوا جفاء الخلق للّه وفي اللّه وهو صعب على أهل التلوين لأنهم نزلوا من أعلى درجاتهم في الحقائق إلى ما يليق بفهم الإنسان ولا يجوز ذلك إلا لمن كان له مقام التمكين وهو باكورة بساتين الغيب تستأنس به قلوب الخلائق ، قال اللّه تعالى لحبيبه عليه السلام : وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ( 55 ) [ الذّاريات : 55 ] ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : الوعظ لا يجوز إلا للصديقين . الفصل الثالث والأربعون : في مقام النسيان هذا مقام المكر يلتبس الأمر على العارف إذا شاهد مشاهدة الأمر في الأمر وذاق طعم صفو الوصال وسكر برؤية الجمال وهام في أودية الحال فنسي هناك الأمر والنهي من غلبة سلطان الوجد ولا يدري أين المسلك إذا غاب في العين وسقط عنه الرسم والعهد ، قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ( 115 ) [ طه : 115 ] ، لذلك قال عليه السلام : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان » « 2 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : النسيان فناء العارف في كشف العيان . الفصل الرابع والأربعون : في مقام اللقاء هذا محض العناية ويكون ذلك كشف بديهي بلا مراقبة ولا انتظار وهو مقام الأنبياء والمرسلين والمقربين إذا أراد اللّه زيادة رغبتهم في الفناء في وجوده كاشف لهم

--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 2 ) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين بلفظ قريب منه ، كتاب الطلاق ، حديث رقم ( 2801 ) [ 2 / 216 ] ورواه غيره بألفاظ أخرى متقاربة . أما هذا اللفظ فأورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 1393 ) [ 1 / 522 ] .